السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

185

فقه الحدود والتعزيرات

وقال رحمه الله في الخلاف : « إذا مكّنت العاقلة المجنون من نفسها فوطأها ، لزمهما الحدّ . وإن وطأ المجنونة عاقل ، لزمه الحدّ ولم يلزمها الحدّ . وقال الشافعي : يلزم الحدّ العاقل دون من ليس بعاقل في الموضعين . وقال أبو حنيفة : لا يجب على العاقلة الحدّ إذا وطأها المجنون ، وإن وطأ عاقل مجنونة لزمه الحدّ . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً قوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » « 1 » . » « 2 » وقال رحمه الله في المبسوط : « إذا زنى عاقل بمجنونة فعليه الحدّ دونها ، وإن كان الرجل مجنوناً وهي عاقلة فمكّنته عن نفسها فعليها الحدّ عند قوم دونه . وقال قوم : لا حدّ على واحد منهما . وعندنا يجب عليهما الحدّ على ما مضى شرحه . » « 3 » القول الثالث : التفصيل بين المجنون المطبق الذي لا يفيق ولا يهتدي سبيلًا ، فلا يثبت الحدّ في حقّه ، وبين مجنون يصحّ منه القصد إلى الزنا ، فيجلد مائة ، محصناً كان أو غير محصن ، وذلك قول أبي الصلاح الحلبي ، وابن زهرة ، وهو مختار ابن فهد الحلّي رحمهم الله « 4 » . قال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله : « وإن كان مجنوناً مطبقاً لا يفيق ولا يهتدي شيئاً ، فلا شيء عليه . وإن كان ممّن يصحّ منه القصد إلى الزنا وقامت بفعله البيّنة أو علمه الإمام ، جلد مائة جلدة ، محصناً كان أو غير محصن ، ولا يعتدّ بإقراره . » « 5 » القول الرابع : التردّد في المسألة ، كما سلكه الماتن رحمه الله في الشرائع والمختصر النافع « 6 » ، وسيأتي بيانه .

--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 2 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 372 ، مسألة 6 . ( 3 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 4 . ( 4 ) - غنية النزوع ، ص 424 - المقتصر ، صص 398 و 399 . ( 5 ) - الكافي في الفقه ، ص 406 . ( 6 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، صص 137 و 142 - المختصر النافع ، ص 213 .